الشيخ محمد رضا مهدوي كني
137
البداية في الأخلاق العملية
أو فعلوا فعلا حراما أيضا ، إذ انّ مثل هذه الاعذار والذرائع غير مقبولة عند اللّه . 3 - التباهي والزهو يصاب البعض بالغيبة بفعل ما لديهم من عجب وزهو وغرور ، إذ انهم ولأجل الاعلان عن وجودهم والتبجح بفضلهم وكمالهم ، يتخذون أسلوب احتقار الآخرين واستصغارهم واغتيابهم بما لا يليق من الكلمات ، كقولهم انّ زيدا لا يعرف وأن عمرا كذا وكذا ، هادفين من وراء ذلك كله ان يبرهنوا على أنهم أفضل من غيرهم ، غير مترددين في ذلك عن الصاق ما يشاؤون من العيوب بهم . وقد فات هؤلاء انّ مثل هذا السلوك ليس لا يجلب اهتمام الناس فحسب ، وانما يجني صاحبه من ورائه احتقارهم أيضا . ويمكن ان يكون هذا المرض سببا في ارتكاب الكثير من المعاصي الكبيرة الأخرى . ولهذا تصدى القرآن الكريم والأحاديث لهذا النوع من السلوك الشنيع واعتبرته مذموما . التباهي من وجهة نظر القرآن يوصي القرآن الكريم أن لا يزكّي أيّ منا نفسه وأن لا يعيب الآخرين ، إذ ليس بمقدور أحد ان يعلم ما في نفوس الغير وما يدور في ضمائرهم . ولذلك يقول : . . . فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى « 1 » . وقال في موضع آخر : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا « 2 » . اذن ينبغي على المرء اجتناب التباهي والزهو ، والحذر من تزكية النفس ، إذ ليس بمقدور أي أحد ان يعدّ نفسه سليما من العيوب ونقيا من الذنوب ، ولو فعل
--> ( 1 ) النجم / 32 . ( 2 ) النساء / 49 .